زاهر بن سعيد
267
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
فإذا دار الدولاب بسرعة ، ودنا الإنسان منها سرت الكهربائية من الآلة إلى جسمه ، وشعر برجّة شديدة . أما المدرسة ففيها من جميع أصناف العلوم العربية والإفرنجيّة ، وفيها مريدون كثيرون يدرسون العلوم العقلية والصناعية والطبية واللغوية ، وكل ما يحتاج إليه روح العصر من التمدن . ثم ساروا من هناك إلى مدرسة البنات ، وحضروا فحصهن واختبارهنّ في فنّ الحساب والجغرافية والتاريخ والموسيقة واللغات العربية والتركية والإنكليزية والفرنساوية وغيرها . ثم فرّجوه بعد ذلك على مدرسة الخياطة والتطريز « 1 » والزركشة بالحرير والقصب « 2 » إلى غير ذلك . ولما فرغوا من الفرجة على ما كان في تلك المدرسة خرجوا ، وساروا بسعادة السلطان إلى منزله . وفي اليوم الثاني خرجوا بالسيد ورجاله ، وساروا إلى معمل الأسلحة ، وفرّجوه على طريقة عمل الأسلحة بجميع أصنافها . ثم ساروا إلى دار الطباعة ببولاق « 3 » ، وتفرّجوا على طريقة طبع الكتب وجميع آلات المطبعة . ثم فرّجوا السيد على طريقة عمل القرطاس من الأثواب البالية والخرق وورق الموز وعلى جميع الآلات التي تشتغل [ لصناعة ] « 4 » القرطاس حتى يخرج كاملا يصلح للكتابة .
--> ( 1 ) أ ، ب : النقش ، والصحيح ما أثبتنا ( 2 ) ثياب مقصّبة : مزينة بالشريط المطروق من الذهب والفضة ( 3 ) قرية صغيرة قرب القاهرة ، وبها وضع بونابرت مطبعته أثناء حملته على مصر . ثم تأسست بها أول مطبعة مصرية سنة 1821 . وكان يشرف عليها مجموعة من الفنيين الذين تعلموا في ميلانو ، ثم تحولت ملكيتها إلى مؤسسة خاصة سنة 1862 . فصل : Bulak : E . I . 2 : 1 / 1299 ( Jomier ) ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق